هذه السنة، فكر مرتين في قراراتك

من أكبر التحديات التي تواجهك عند تحديد أهداف العام الجديد، أنها غالباً ما تكون صعبة التحقيق. فوضع أهداف غير واقعية يقود للفشل، وهذا يؤثر بشكل سلبي على ثقتك بنفسك وقد يسبب التوتر والقلق. ولكن الأهداف التي تحددها بحرص وحكمة وواقعية؛ تجعل منك شخصاً سعيداً طوال العام.

من المعروف أن تحديد الأهداف إذا تم بشكل صحيح، يؤدي إلى نمط حياة مفرح وأكثر تحديداً. ومع اقتراب العام الجديد تبدأ في وضع سلسلة من القوائم والوعود.

ولكن تحديد الأهداف يؤدي دائماً إلى نتيجتين. نقدم لك ستة طرق لتتأكد أنك هذه المرة ستُحقق أهدافك.

ضع أهداف صغيرة لتحقق هدف كبير

السر هو وضع أهداف تزداد بالتدريج. إذا أردت أن تشارك في سباق الماراثون، هدفك الأول سيكون قطع مسافة 5 كم. الأساس أولاً؛ وما يسبب الفشل لبعض الأشخاص هو وضع أهداف كبيرة وبعيدة.

اطلب ما تريد

“لن يحك ظهرك مثل ظفرك” بمعنى آخر لا أحد يعرف احتياجاتك مثلك. والتحدث عنها هو الوسيلة الوحيدة والأكيدة لضمان تعريف من حولك بما تريده. وقد تتلقى الإجابة بـ”لا”، ولكن على الأقل ستجد نهاية للأمر.

لا تجعل من خسارة الوزن قراراً للعام الجديد

إذا فعلت ذلك، فقد خسرت بالفعل. ولكن لم تخسر في الوزن؛ لأن تحديد هدف الوصول لوزن محدد مقارنة بوزنك قبل موسم الأعياد يعتبر تمهيداً لكارثة. فإذا كنت مثل أي من أصدقائي، بالطبع ممكن يكون وزنك زائداً قليلاً من قبل أن تبدأ، بمعنى أن هدفك لإنقاص ٥ كيلوجرام من وزنك يكون تقريباً ٨ كيلوجرام. وبهذا ستستسلم قبل أن تبدأ في التغيير.

اكتب قراراتك

يردد الناس دائماً: “سأمارس الرياضة أكثر في العام القادم”. ولكن القول يختلف عن الفعل تماماً، لذلك يفضل أن تكتب نواياك، أو تأخذ خطوة فعلاً مثل الاستعانة بمحترف ليضع لك الأهداف. فمجرد صرف المال على برنامج ما، سواء كان يخص النظام الغذائي، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو الألعاب الرياضية، تكون أكثر ميلاً لاتباعه. هذا بالطبع إلي جانب أن يكون لك هدف أصلاً.

اختر قراراً واحدًا

“هذه السنة سأغسل سيارتي في كل إجازة نهاية الأسبوع، وأتمشى مع كلبي مرتين يومياً، وأشتري مأكولات طازجة كل صباح، وأشرب كميات أقل من القهوة، وأصنع خبزي بنفسي …” انتظر قليلاً. فالمراهنة على جميع أوراق اللعب في يدك قد تكون خطة جيدة على القهوة؛ ولكن عندما يتعلق الأمر بالقرارات، فالأقل هو الأفضل. وكما يقول أخصائي علم النفس إيان نيوباي: “القيام بتغيرات كثيرة، يتطلب درجة كبيرة من الانتباه والحذر، مثل قرار غسيل أسنانك لمدة دقيقتين كاملتين وقرار أن تكون على دراية أكثر بالأحداث العالمية. قم باختيار تغييرًا واحدًا هاماً واهتم بتنفيذه”.

كن صبوراً

،كثير من الأمور التي تعتبرها سيئة تكون غالباً في النهاية من أجمل ما حصل لك فالتغيير الحقيقي يتطلب العمل والالتزام. فكما يقول راكب الأمواج الأسطوري “لاريد هاميلتون” في لقائه مع مجلة الصحة “مينز جورنال”: “يستغرق الموضوع أسبوعاً أو أكثر حتى تبدأ في الشعور بمزايا عدم تناول الدقيق أو السكر، أو اتباع نظام لياقة جديد، أو التحكم بالتوتر التكنولوجي في حياتك. (في الحقيقة، سيجتاحك غالباً شعور أسوأ قبل أن تشعر بالتحسن). والأهم في تلك اللحظة عدم التخلي عن الأمر فقط لأنك لا ترى نتائج فورية، ففي النهاية ، النتائج ستكون هي مُحفزك الرئيسي.

انسياب الموسيقى في انسجام

قليل من الأشخاص يفهمون جيداً مبدأ “الانسجام” ويعتمدون عليه مثل الموسيقيين. فالموسيقي يسعى لتحقيق هذا الانسجام في كل مرة يحمل فيها ريشة العود أو ينقر مفتاح بيانو أو يضرب طبلة. وهذا ما يسمونه “انسياب الموسيقى في انسجام “.

هذا المسمّى يصف حالة الوصول للاندماج بين الإيقاع الموسيقي والبيز لأي مقطوعة موسيقية نستمع لها. وقد لا يشعر الجمهور بها ولكن إذا نظرت إلى الجمهور من بعيد ستشعر به بلا شك؛ سترى الأقدام تدق علي الأرض والروؤس تتمايل وتغلق الأعين ويبدو الجميع مترابطين في حالة من التواصل والإنسجام دون أن يلاحظوا ذلك ودون حتي أن يصفوها. لهذا السببيُقال أن الموسيقى لغة عالمية تصل بين الأشخاص من مختلف الأجناس واللغات – و”انسجام الموسيقى بسلاسة” هو سر هذا الشعور بالنسبة للموسيقيين والجمهور.

“انسجام الموسيقى في سلاسة” يعني العمل الجماعي من وجهة نظر الموسيقيين ، وإيجاد مساحة يندمج فيها الأفراد ومهاراتهم ليشكّلوا قوة واحدة؛ وهو ما يحوّل مجموعة من العازفين إلى فريق موسيقي رائع يعزف بسلاسة واندماج. وعندما يندمج لاعب جيتار البيز والطبّال معاً، يشكلا مزيجاً قوياً لا يصف ويخرج منهم إحساس لا مثيل له.

هي ما يحوّل مجموعة من العازفين إلى فريق موسيقي متناغم.

فمثلاً، في يوم من الأيام اصطحبتني صديقتي لحضور حفل موسيقي، وكان عرض افتتاحي لفرقة موسيقية لا أعرفها. واستمتعت كثيراً، وكانت حفلة رائعة أفضل من حفلات الفرق المعروفة التي حضرتها من قبل. فكل أغنية كانت تستحق أن تكون من أشهر وأنجح الأغاني، مما شجعني على شراء ألبومهم الغنائي ولكنّ الغريب أنه لم يعجبني أبداً. وأنا على اقتناع أن السبب في ذلك هو حضوري لحفلهم المباشر، ففي تلك الليلة شعر الفريق بالانسجام وشعرت أنا به أيضاً، وهذا ما لم يتمكّنوا من تحقيقه في تسجيل الأغاني بالاستوديو الخالي من أي مشاعر تشجع علي الإندماج.

بعد سنوات، شرح لي زميل الأمر بشكل أوضح، وكان من أشد المعجبين بالفنان “بروس سبرينجستين”، فقال: “سبرينجستين لا يكرر قائمة الأغاني نفسها مرتين. لم يفعل ذلك أبداً، وفريقه يعلم هذا ويعرفون أسلوبه. فقد يقوم بتغيير قائمة الأغاني في أي لحظة ويكتب على ظهر الكتالوج مئات من الأغاني، و”ينسجم” مع فريقه بسلاسة في لحظة، لهذا يُعتبرون بروس هو “الرئيس”. لذلك أفضل طريقة للاستمتاع بموسيقاه هو حضور حفل مباشر.

تلك التجربة التي تتسم بالتلقائية والتعاون والسلاسة والجودة؛ هي بالتأكيد ما نتحدث عنه عندما نقول؛ الروقان أسلوب حياة”.